فخر الدين الاسفرايني النيشابوري
455
شرح كتاب النجاة لابن سينا ( قسم الالهيات )
وكذلك الأخلاق إنّما هي شرور بسبب صدور هذه عنها ، وهي مقارنة لإعدام النفس كمالات يجب أن تكون لها . ولا نجد شيئا ممّا يقال له شرّ من الأفعال « 1 » إلّا وهو كمال بنسبة الفاعل إليه . وعسى « 2 » إنّما هو شرّ بالقياس إلى السبب القابل له ، أو بالقياس إلى فاعل آخر يمنعه « 3 » من « 4 » فعله في تلك المادّة الّتي هو « 5 » أولى بها من هذا الفعل . والظلم يصدر مثلا عن قوّة طلابة للغلبة ، وهي الغضبية ، والغلبة هي كمالها ، ولذلك « 6 » خلقت من حيث هي غضبية ، أعنى خلقت لتكون متوجهة إلى الغلبة ، تطلبها وتفرح بها . فهذا الفعل بالقياس إليها خير لها ، وإن ضعفت عنه فهو بالقياس إليها شرّ لها . و « 7 » إنّما هو شرّ للمظلوم أو للنفس النطقية الّتي كمالها كسر هذه القوّة والاستيلاء عليها ، فإن عجزت عنه كان شرّا لها . وكذلك السبب الفاعل للآلام والأحزان « 8 » ، كالنار إذا أحرقت فإنّ الإحراق كمال النار ، لكنّه شرّ بالقياس إلى من سلب السلامة « 9 » بذلك لفقدانه ما فقد . وأمّا الشرّ الذي سببه النقصان وقصور يقع في الجبلة وليس لأنّ فاعلا فعله ، بل لأنّ الفاعل لم يفعله ، فليس ذلك بالحقيقة خيرا
--> ( 1 ) . نجا : لأفعال ( 2 ) . نجا : - عسى ( 3 ) . نج ، نجا : يمنع ( 4 ) . نج ، نجا : عن ( 5 ) . نجا : - هو ( 6 ) . ش : كذلك ( 7 ) . نج : - و ( 8 ) . ش : الاحراق ( 9 ) . نج : سلامته / نجا : سلامة